Calendar

April 2017
SunMonTueWedThuFriSat
1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30

‏مبررات الدراسة:
و يرجع اختيار ” فر يري ” إلى المبررات الآتية:
أولاً: إن” لفر يري ” نظرية متعددة الأبعاد ترتبط بالممارسة، و سأذكر فقط ما قرره عالم المناهج ” هنري جيرو ” Henry Giroux ” في تقديمه لكتاب ” فر يري ” في سياسات التعليم The Polities of Education ‏ الذي يمثل أحدث عمل ” لباولو فر يرى ” من حيث كونه إنعاشاً ‏تنظيرياً؛ و بديلاً سياسياً صالحاً للطريق المسدود الراهن في النظرية و الممارسة التربويتين على نطاق عالمي،

حيث استحوذ ” فر يري ” على تراث الأفكار المحررة في تلك الأشكال المتباينة في الفلسفة الدينية، و الدنيوية المستقرة داخل جسد الفكر البرجوازي.
‏و تفعيلاً للغة النقد، فإن ” فر يري ” صاغ نظرية في التربية، تأخذ بجدية العلاقة بين نظرية الفكر الراديكالي التحرري و متطلبات النضال الثوري؛ و قد أثمرت خبرته في أمريكا اللاتينية و أفريقيا و شمال أمريكا، عمقاً لفهمنا لديناميات عملية القهر و تعقيدها ( 7 ).
‏و كإشارة سريعة لأبعاد هذه النظرية. يمكن القول إنها نظرية في التربية التحررية للإنسان، تبدأ و تنتهي بالإنسان القادر على تحقيق معي إنسانيته بفاعلية و عمق، من خلال انخراطه في حياة اجتماعية مشتركة مع الآخرين، يؤكد من خلالها معنى وجوده و دوره في العالم، و قدرته على تغيير واقع هذا الوجود من القهر و الاستلاب إلى التحرر المبني على الوعي و الثقة في امتلاك هذه القدرة.
و من ثم كانت نظريته في التربية شاملة لمحاور أسياسية عن طبيعة الإنسان، و طبيعة التربية و الهدف منها و محتواها و أساليبها، و طبيعة القيم التي تحقق إنسانية الإنسان و تحرره من القهر و الاستلاب، و علاقة المعلم بالمتعلم، إلى غير ذلك من محاور تشكل البناء الفلسفي و الثقافي لهذه النظرية.
‏و تسعى الدراسة الحالية إلى تحليل كتابات ” فر يري ” تحليلاً عملياً، لاستنباط هذه الأسس، و الأبعاد المشكلة لنظريته التربوية، و اتجاهه النقدي الأمل؛ و كما يقول ” جيرو ( 8 ) Giroux “: أن ” فر يري ” قد أنتج خطاباً لا يعطي معنى و تناغماً نظرية لعمله فقط، و إنما أيضاً يمدنا بالقواعد الأساسية لنظرية في النضال التربوي أكثر مفهومية، و نقدية.
ثانياً: إن الدول أمريكا اللاتينية، و لمفكريها مكانة خاصة بين دول الجنوب، فقد كانت أولاها في الحصول على استقلالها؛ الذي يعود، بالنسبة لمعظمها، إلى أكثر من قرن و نصف القرن من الزمان، بينما قد لا يتجاوز عمر الدول المستقلة، في الأغلبية الساحقة من دول آسيا، و أفريقيا التي خضعت للسيطرة الاستعمارية، نصف قرن تقريباً في نهاية القرن العشرين؛ و قد عرفت دول أمريكا اللاتينية خلال هذه الفترة العديد من النماذج، مما جعلها حقل تجارب ثري بكثير من النظريات و المذاهب التي قد تستخلص منها شعوب الجنوب العديد من الدروس ( 9 ).
و يضيف الدكتور حامد عمار: إن فلسفة ” باولو فر يري ” كانت انطلاقاً من تراب أمريكا اللاتينية و مناخاتها، و تضاريسها الاجتماعية و السياسية؛ و من وضع الغالبية العظمى ممن أسماهم المقهورين – مادياً و نفسياً – في سياق مجتمع تحكمه أقلية قاهرة مادياً و نفسياً و هذا ما جعل لفلسفته صدى في مختلف أرجاء العالم.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

بحث في الموقع

صفحتنا على Google Plus