Copyright 2017 -

المشكلة التي تواجه المربين

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

في التعليم القديم كان النظام التعليمي يعمل على الحفاظ على الوضع القائم، أما الآن فأصبح المطلوب من التعليم أن يسهم في عملية التحرر المستمر، و المشكلة التي تواجه المربين هي معرفة ماذا نفعل ؟ و كيف ؟ و متى ؟ و مع من ؟ و لماذا ؟ و لمصلحة من ؟ و ضد من ؟.
و قد رفض فر يري تقديم رسائل إلى الأميين لأن لتلك الرسائل، على الدوام، هدفاً توجيهياً يرمي إلى غرس عقيدة معينة، يسارية كانت أو يمينية و في كلتا الحالتين يفرض على الشعب ميول و مذاهب و عقائد، دون مناقشة، و ثمة شرطان عند فر يري لاجتناب مثل هذا الفرض .

أولاً: ينبغي أن تنبثق القناعات و الآراء من الشعب مباشرة، و هذا يعني أن هذا الأخير يجب أن يشارك في إعداد المنهج الدراسي.
ثانياً: ينبغي في الوقت نفسه أن تكون القناعات و الآراء متوائمة مع مرحلة الانتقال التي تمر بها البرازيل في تلك الحقبة.
و من ثم نادى فر يري بتغيير النظام القديم، و جعل التعليم من أجل ممارسة الحرية و خلق ظروف لموقف جديد للصحوة، بمعنى اكساب القدرة النقدية، هذا التعليم القديم لم يعد كافياً لأناس انغمسوا في صمت لقرون، و نهضوا فجأة، و لديهم مطالب و قدرة على تحليل احتياجاتهم .
‏و من هنا أسس فر يري فكره في تعليم الكبار، فقد وجد الحل لمشكلة الأمية في الحلقات الثقافية Culture Circles في القرى و الأحياء الشعبية لمدية ( ريسايف )، و أوجد بدل المدرس: المنسق Coordinator، و بدلاً من المحاضرة التقليدية أصبح هناك تبادل للأفكار بين الناس في شكل حوار، و بدلاً من المتعلمين السلبيين أوجد مجموعات مشاركة. ثم قدم فر يري برامج يشترك فيها المتعلمون في صورة وحدات تعلم ذات معنى، و كان الهدف من هذه الحلقات الثقافية؛ توضيح الموقف، و اشتملت هذه الحلقات الثقافية على موضوعات مثل التأميم، و عوائد الربح من الخارج، و الثورة السياسية في البرازيل، و التنمية و الأمن، و التصويت، و الديمقراطية، حيث تؤدي هذه الموضوعات إلى وعي نقدي لإمكانيات الفعل و التغيير .
‏و لم يفرق فر يري في تعليم الكبار بين الرجال و النساء، فقد ركز في كتاباته و تدريسه على مبدأ هام ألا و هو أن كلاً من الرجال و النساء يعلمون ذاتياً عن طريق النضال المستمر ليكبوا أحراراً و هذا هو الطريق لإدراك كينونتهم و تاريخهم. كما سعى فر يري إلى القضاء على الأمية باعتبارها من أدوات نقص الوعي النقدي الذي يؤدي إلى قهر إضافي للرجال و النساء، فضلاً عن أنه يخلق ثقافة الصمت التي تفرز جماهير صامتة، ربما لديها القدرة على القراءة و الكتابة، و لكنها جماهير مغتربة عن السلطة المسئولة و محو الأمية الوظيفي لا يحول المتعلمين إلى قوى فاعلة يمكنها تحويل العالم الذي يعيشون فيه و إحداث التغير في الراقع .
و عند ما تقارن الفرق في برنامج محو الأمية الوظيفية مع نوع البرامج التي يقدمها فر يري تجد أن هناك فرقاً مميزاً في البنية و الهدف، فتعلم القراءة الوظيفية يكون متجهاً إلى الشعب من قبل الخبراء و هم مجموعات منتقاة لكي تخدم هدفاً محدداً، و المحتويات التعليمية و الظروف تكيف لكي نحافظ على المشاركين في البرنامج في المستوى الذي يعتبر المانحون مرغوباً و في هذا السياق يقول فر يري أنه خلال هذا المشروع ( محو الأمية ) نحن أسسنا معهداً جديداً للثقافة الشعبية، لأن المدرسة كانت تحمل مفهوماً تقليدياً سلبياً فيما بيننا، و بدلاً من مدرس كان عندنا: المنسق، و بدلاً من المحاضرات: كان الحوار، و بدلاً من التلاميذ: كان هناك المجموعات المشاركة، و بدلاً من المقاطع المغتربة عن الواقع، كان عندنا البرامج المتصلة، التي كانت تفكك إلى جزئيات لتفهم، و ترمز داخل وحدات تعليمية . اعتمدت طريقته في تعليم الكبار على اشتقاق المادة التعليمية من واقع حياة المتعلمين، و استخدام كلماتهم و أفكارهم، كما اعتمد على إيجابية المتعلمين و مشاركتهم في تخطيط و تنفيذ العمل التربوي، و يمكن تحديد بعض الأهداف فيما يلي :
‏- مساعدة الكبار الأميين على التخلص من الأفكار التقليدية ( أو الأساطير ).
‏- لتحقيق الخطوة الأولى طرح أمامهم المفهوم الأنثروبولوجي للحضارة، و الدور الإيجابي الفعال الذي يقوم به الإنسان.
– الانتقال إلى مناقشة و إبراز الحضارة الإنسانية كتراكم منظم لخبرات الإنسان.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد