Calendar

March 2017
SunMonTueWedThuFriSat
1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031

تعليم الكبار: Adult Education
يطرح فر يري مفهوماً جديداً لعملية تعلم و تعليم الكبار قائلاً أنها عملية معرفية – اجتماعية – تحررية. فطبيعة المعرفة إنها عملية جدلية ننتقل فيها من الواقع إلى الفكر و العكس، أنها لا تكون نهائية بل تنمو باستمرار و يجب أن تشتق المادة العلمية من حياة المتعلمين. و يجب تعليمهم أن يميزوا بين عالم الطبيعة و عالم الحضارة و أن الإنسان يسيطر على الأول يصنع الثاني و هنا يقدم فر يري: مثالاً على طريقة التدريس: فلكي نقدم الحضارة كموضوع للمناقشة يتم

تفتيته إلى أجزاء أو مكونات أساسية و وضعه في صورة رمزية صور و أشكال – أشياء – تمثل مشاهد من حياة الإنسان في المجتمع المحلي تطرح كموضوعات للمناقشة. و قد استخدم فر يري عشر لوحات رسمها فنان برازيلي في خطوط واضحة تمثل: اللاح و أسرته و منزله و عمله بأشكاله المختلفة، و بعض الجوانب الرفيعة من حياة الإنسان مثل الزهور – الشعر المأثور – و قد تحمس الأميون الكبار لمناقشة الرموز التي تصور الواقع و تعكس حياتهم و اتضح ذلك من خلال استجابات المشاركين و من أمثلتها قول صانع أحذية ” أحس الآن أني دكتور يؤلف الكتب “. و كناس، يقول ” سوف أذهب لعملي مرفوع الرأس “. و فلاح يقول ” أعرف الآن أني إنسان مثقف و عملي يغير العالم ” أن هذه المناقشات نجحت في تغيير نظرة الإنسان إلى نفسه و إلى العالم (. و يقرر فر يري أن نقطة الانطلاق في برامج التعليم في برامج و محتواه يجب أن تكون: الواقع، على المستوى الفكري و العلمي، فواقع المتعلمين باختلافاته يجب أن تتضمنه البرامج التعليمية؛ – ألفاظ – صور – أشكال – لكي يتحرر من التبعية، و يستلزم ذلك إعادة تعليم الكادرات القديمة، كما فعلت الصين، و الجمع بين التعليم و العمل الإنتاجي. و تقوم نظرية تعليم الكبار عنده على اعتقاد أن كل كائن حي، برغم كونه جاهلاً، لديه القدرة على طرح رؤية نقدية لبيئته، فالمقهورون لديهم رؤية نقدية واعية للواقع، و لحياتهم الاجتماعية و الشخصية، فيهتمون بالتناقضات حولهم، و يتعرفون على الأسباب و النتائج، عاملين على تحويل الواقع عن طريق الفعل الممارس، و مع المشاركة في هذه العملية يدركون التطبيقات، و يصبح لديهم الوعي النقدي و الموضوعي للواقع المعاش بغرض تغييره، و هذا مكون ضروري لنظرية فر يري لتعليم الكبار، و يعرف بالتعليم النقدي أو التحرري Liberating or Critical Education، و يعرفه أيضاً على أنه ممارسة ثورية، و هذه الممارسة تتم عن طريق الفعل الممارس، و ثوري لأنه يهدف إلى تغيير جذري في المجتمع . و يستند نظامه في تعليم الكبار إلى فكرة أن العملية التعليمية ينبغي أن تتمحور حول بيئة المتعلم و يعتبر أن على المتعلم أن يفهم واقعه الخاص في إطار نشاط التعلم، فلا يكفي أن يتوصل المتعلم إلى قراءة الجملة مثل ” أكلت إيفا العنب “، بل عليه أن يتعلم أيضاً كيف يعيد إيفا إلى سياقها الاجتماعي، و أن يسعى إلى معرفة من أنتج العنب، الذي يجري الكلام عنه و من أفاد من هذا الإنتاج . و هكذا ينطلق فر يري من أرض الواقع و مشكلاته، و لا يسلم بحلول مسبقة جاهزة تلغي تفكير المتعلمين، و من هنا يختلف عن جون ديوي في طريقته للمشروع التي تقدم الحلول الجاهزة للمتعلمين. فالتربية تتطلب الحوار، و التأمل، و الاتصال لكي تشمل الممارسة أما الشعارات و الخطب و الحوارات الفردية و المحاضرات فهي التي تفسد هذه التربية، و المعرفة ناتجة عن الاختراع و إعادة الاختراع، و التعليم لا يحدث بعيداً عن البحث، عن الممارسة، فالممارسة تنتقل بالمقهورين من قبول ساذج للواقع إلى إدراك لأسبابه، و هذا التحول في الوعي يثبت عن طريق التداخل المتتابع.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

بحث في الموقع

صفحتنا على Google Plus